السيد الطباطبائي
287
تفسير الميزان
النور - 26 ، ونحوها . وفي المجمع عن ابن عباس قال : لما أتي إبراهيم بإسماعيل وهاجر ، فوضعهما بمكة واتت على ذلك مدة ، ونزلها الجرهميون ، وتزوج إسماعيل امرأة منهم ، وماتت هاجر ، واستأذن إبراهيم سارة ، فأذنت له ، وشرطت عليه أن لا ينزل ، فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر ، فذهب إلى بيت إسماعيل ، فقال لامرأته أين صاحبك ؟ قالت له ليس هو هيهنا ، ذهب يتصيد ، وكان إسماعيل يخرج من الحرم يتصيد ويرجع ، فقال لها إبراهيم : هل عندك ضيافة ؟ فقالت ليس عندي شئ ، وما عندي أحد ، فقال لها إبراهيم : إذا جاء زوجك ، فاقرئيه السلام وقولي له : فليغير عتبة بابه وذهب إبراهيم فجاء إسماعيل ، ووجد ريح أبيه ، فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟ قالت : جاءني شيخ صفته كذا وكذا ، كالمستخفة بشأنه ، قال : فما قال لك ؟ قالت : قال لي : اقرأي زوجك السلام ، وقولي له : فليغير عتبة بابه ، فطلقها وتزوج أخرى ، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ، ثم استأذن سارة : أن يزور إسماعيل وأذنت له ، واشترطت عليه : أن لا ينزل فجاء إبراهيم ، حتى انتهى إلى باب إسماعيل ، فقال لامرأته : أين صاحبك ؟ قالت : ذهب يتصيد وهو يجئ الآن إنشاء الله ، فأنزل ، يرحمك الله ، قال لها : هل عندك ضيافة ؟ قالت : نعم فجاءت باللبن واللحم ، فدعا لها بالبركة ، فلو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكان أكثر أرض الله برا وشعيرا وتمرا ، فقالت له انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضعته على شقه فوضع قدمه عليه ، فبقى أثر قدمه عليه ، فغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولت المقام إلى شقه الأيسر فغسلت شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدمه عليه ، فقال لها : إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام ، وقولي له : قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعيل ( ع ) وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جائك أحد ؟ قالت نعم شيخ أحسن الناس وجها ، وأطيبهم ريحا ، فقال لي كذا وكذا وقلت له : كذا وغسلت رأسه ، وهذا موضع قدميه على المقام ، فقال إسماعيل لها : ذاك إبراهيم . أقول : وروى القمي ، في تفسيره : ما يقرب منه . وفي تفسير القمي ، عن الصادق عليه السلام قال : إن إبراهيم كان نازلا ، في بادية